السيد محمد حسين الطهراني

158

رسالة بديعة في تفسير آية الرجال قوامون على النساء

لَوْ عَلِمَ رَسُولُ اللهِ صلَّى الله عليه ( وآله ) وسلَّم أنَّ النِّسَاءَ يحْتَمِلْنَ الْجِهَادَ عَهِدَ إلَيْكِ ؛ عُلْتِ عُلْتِ ؛ بَلْ قَدْ نَهَاكِ عَنِ الْفُرْطَةِ « 1 » في الْبِلَادِ . إن عَمُودَ الدِّينِ لا يُثَابُ بِالنِّساءِ إنْ مَالَ ، وَلَا يُرْأبُ بِهِنَّ إنْ صُدِعَ . حُمَادَيَاتِ النِّسَاءِ غَضُّ الأطْرَافِ ، وَخَفْضُ الأصْوَاتِ ، وَخَفَرُ الأعْرَاضِ ، وَضَمُّ الدُّيُولِ ، وَقِصَرُ الْوَهَازَةِ . مَا كُنْتِ قَائِلَةً لِرَسُولِ اللهِ صلّى الله عليه ( وآله ) وَسلَّم لَوْ عَارَضَكِ بِبَعْضِ الْفَلَوَاتِ نَاصَّةً قَعُوداً مِنْ مَنْهَلٍ إلَى مَنْهَلٍ ؛ قَدْ وَجِّهْتِ سِدَافَتَهُ « 2 » وَتَرَكْتِ عُهَيْدَاهُ . إن بِعَيْنِ اللهِ مَهْوَاكِ ، وَعلى رَسُولِهِ تَرِدِينَ . وَاقْسِمُ لَوْ سِرْتُ مَسِيرَكِ هَذَا ثُمَّ قِيلَ لي : يَا امَّ سَلَمَةَ ! ادْخُلِي الْفِرْدَوْسَ لَاسْتَحْيَيْتُ أنْ ألْقَى مُحَمَّداً صلَّى الله عليه ( وآله ) وسلَّم هَاتِكَةً حِجَاباً قَدْ ضَرَبَهُ عَلَيّ . إجْعَلِي بَيْتَكِ حِصْنَكِ ، وَوِقاعَةَ السَّتْرِ قَبْرَكِ حَتَّى تَلْقَيْنَهُ وَأنْتِ على تِلْكَ أطْوَعُ مَا تَكُونينَ لِلّهِ إذَا لَزِمْتِهِ ، وَأنْصَرُ مَا تَكُونينَ لِلدِّينِ مَا حَلَلْتِ فِيهِ . وَلَوْ ذَكَّرْتُكِ قَوْلًا مِنْ رَسُولِ اللهِ صلَّى الله عليه ( وآله ) وسلَّم تَعْرِفينَهُ لَنُهِشْتِ بِهِ نَهْشَ الرَّفْشَاءِ الْمُطْرِقَةِ . وَالسَّلام « 3 » . وأورد اليَعقوبيّ في تاريخه « 4 » . وقال عمَّار بن ياسر لعائِشة حين فرغ القوم من الجَمَل على ما رواه الطَّبريّ في تاريخه :

--> ( 1 ) عُلت من عال يعول : جار ومال عن الحقّ . الفُرطَة : مجاوزة الحدّ والتقدّم . ( 2 ) يُرْأبُ : يصلح . حُمَادَي : ما يحمد ، حُمادَيَات النساء جمع حمادَي : ما يحمدنَ عليه . الخَفَر : شدّة الحياء . الأعراض جمع عِرض بالكسر : النفس والجسد . الوَهازَة : الخطو . وجَّهْتِ سدافتَه : كشفتِ حجابه . ( 3 ) « الجمهرة » ج 1 ، ص 353 إلي ص 356 نقلًا عن « شرح ابن أبي الحديد » ج 2 ، ص 79 . و « العقد الفريد » ج 2 ، ص 227 . و « الإمامة والسياسة » ج 1 ، ص 45 . ( 4 ) « تاريخ اليعقوبي » ج 2 ، ص 180 من طبع بيروت سنة 1379 .